الشيخ محمد الصادقي الطهراني
562
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كل شبهة وتهمة ، أن هناك مؤامرة وحيلة مدروسة . « كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ » فكل ما حصل فيما هنالك من مكيدة وتورية كان من كيد اللّه ليوسف ، ما لولاه ل « ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ » اللّهم إلّا بدينه أو دينهم ، وقد حكموا « هو جزاءه » فليأخذه الصديق إذ كانوا هم كاذبين ، وهو في الحق جزاء كذبهم ، وحسب الظاهر جزاء من وجد في رحله . « ما كانَ لِيَأْخُذَ . . . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » وقد شاء اللّه وفق شرعته وارادته في مكيدته ، كيد دون اي ضعف أو كذب أو ظلم ، بل هو شطر من جزاءهم عن مربع ظلمهم في يوسف ، فقد « مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » و « دِينِ الْمَلِكِ » كما سلف دليل لا مردّ له أن ذلك الكيد كان خفيا عمن سوى الصديق . وانه لكيد يرفع من كيان يوسف ويضع من كيان إخوته « نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ » مهما تظافرت عساكر خفضته وضعته ، « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . وترى وما هي الصلة بين « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » وما قبلها ؟ علّها لأن الإخوة كانوا في هذه الرحلة كلهم عيونا مفتّحة حفاظا على أخيهم ليأتنّ به أباهم ، حاسبين لكل صغيرة وكبيرة حسابها ، ولكن الصديق بوحدته فوقهم في علم ، ما لم يكونوا له حاسبين ، ثم وهذه ضابطة سارية في حقل العلم إذ ليس له حد ولا حدود ، ففوق كل ذي علم عليم حتى يصل إلى علم بلا حدود ، فلا فوق له ولا قرين حيث اللّانهاية لا تتكرر . لذلك لا يحق للعالم - / أيا كان - / زعمة الزعامة العامة في حقل العلم وإن في تخصص خاص ، فعلّ فوقه عليم ، حتى وإن كان نبيا يوحى إليه ، إلّا من أوحي إليه أن ليس فوقه في كل الخلق عليم كالرسول محمد صلى الله عليه وآله اللهم إلّا ربه تعالى جدّه .